ايوب حائري
28
ذكريات شهرى الحج ذي القعده وذي الحجة
من الحجاز للقاء أخيها أبي الحسن الرضا ( ع ) . فأقبل ذلك الرجل إلى مجلس موسى بن الخزرج الأشعري - وهو من وجوه الشيعة في قم آنذاك وزعيم الأشعريين - وكان حاشداً بالناس ، فقال الرجل وهو باك : « يا موسى ، لقد حلّ الشرف في بلدكم ، ونزلت الخيرات والبركات بساحتكم » ، فقال موسى : « لا زلت مبشراً بخير ما الذي جرى ؟ » ، قال : « ظعينة أخت الرضا ( ع ) مقبلة على قم » . فلما سمع موسى بكى فرحاً وخرج من قم مع أصحابه وجمع كثير من الناس لاستقبالها ، فلما وصل موسى إلى ظعينة السيدة فاطمة ( عليها السلام ) تناول يد القائد لناقتها فقبّلها ، وطلب منه أن يسلّمه زمام الناقة ليقودها بيده وليتشرّف بذلك ، فسلَّم إليه زمام الناقة فقادها موسى بيده حتى أنزل السيدة فاطمة ( عليها السلام ) بيته ، وكان ذلك في 23 ربيع الأول سنة 201 للهجرة « 1 » . بقيت السيدة فاطمة المعصومة ( عليها السلام ) في بيت موسى بن خزرج « 2 » سبعة عشر يوماً معزّزة مكرمة ، ثم توفّيت في اليوم العاشر من ربيع الثاني سنة 201 ه « 3 » ، قبل أن تحظى برؤية أخيها الإمام الرضا ( ع ) وتقرّ عينها به . وفجع أهالي قم بتلك المصيبة وحزنوا حزناً شديداً ، وتولّت النساء تغسيلها وتكفينها ، ثم صلّى عليها موسى في حشدٍ كبير من
--> ( 1 ) ترجمة تاريخ قم : 213 . ( 2 ) عرف واشتهر هذا البيت بعد ذلك ب ( بيت النور ) ويقع في ميدان مير في شارع عمار بن ياسر . ( 3 ) وقيل توفيت ( عليها السلام ) في الثاني عشر من ربيع الثاني .